الشاعر المتوفى عادل صياد: أحلم بالحرقة إلى برّ لا يوجد فيه سلطاني وولد عباس وبركات
الشاعر المتوفى عادل صياد: أحلم بالحرقة إلى برّ لا يوجد فيه سلطاني وولد عباس وبركات
يحدثنا الشاعر عادل صياد الذي أعلن وفاته مؤخرا في هذا الحوار عن الأسباب التي عجلت في وفاته وهو في ربيع الشعر. كان غاضبا، يائسا ناقما على الأوضاع التي آل إليها الشعر والثقافة بشكل عام. لم يسلم من لسانه اللاذع كل هؤلاء الذين يصفهم بذوي الأنساب الأدبية المشكوك في نسلها الإبداعيّ. كما تحدث بإسهاب عن الفساد الذي طال مختلف المؤسسات الثقافية والاقتصادية وعن خلفيات تنحيته من منصبه كمدير لإذاعة جهوية في الشرق.
“أنا لست بخير”.. هكذا أعلنت في نصّك الأخير المنشور بـ”الخبر الأسبوعي”.. لماذا أنت لست بخير؟
عندما بلغت سنّ الكهولة قبل عامين، تأكّدت بأنّني ضيّعت حياتي فوق هذه الأرض كما ضاع مستقبلي. أرى بلادي تهذي خارج التاريخ، ولا تعرف إلى أين تتّجه. استولى عليها السّفلة والمجرمون وقطّاع الطّرق. بلاد كلّ شيء فيها مطعون في شرعيته.. مشكوك فيه. تاريخ مزوّر ومجاهدون مزيّفون، ديمقراطية صوريّة في غاية الهشاشة، اقتصاد منهوب، صحّة مريضة، مدرسة منكوبة، ثقافة بلا هويّة، صحافة شيزوفرينية، فلاحة تأكل ملايير أموال الدّعم وتعجز عن ضبط منتوج البطاطس. إنّنا عاجزون عن قول الحقيقة، وعن بناء الدّولة التي بشّر بها بيان أوّل نوفمبر العظيم. وها نحن في الطّريق المسدود.
هذا شعوري، وأحترم مشاعر المتفائلين من أبناء الوزراء والحاويات والصّفقات المشبوهة، ومن يدور في فلكهم وينتفع منه. أنا أعيش مع الشّعب، وفي الأوساط الأكثر شعبية وفقرا وبؤسا وجهلا وتلقائية. وشاهد عدل على إخفاقاتنا على كلّ الجبهات والصّعد. وللتّوضيح، أنا أحبّ بلادي، وكنت أتمنّى ألاّ تصل إلى هذا المأزق الشّنيع والفشل الذّريع. أنت لو تقرئين المقاطع التي أنهيت بها نصّي “أنا لست بخير” ستصابين بحمّى الهجرة وأنفلونزا الانتحار، وأعراض شتّى من التهاب القلب، وطاعون المفاصل، والسّكتات العقلية. أقسم بالله العليّ العظيم أنّني لست بخير. وأنّ ما يمنعني ويمسكني عن الانتحار هو جبني.. وبالمناسبة السّعيدة، أعترف أنّني جبان، وفاشل، وغير جدير بالانتماء إلى هذا الوطن.
في ذات القصيدة تقول: “لقد أسلمت أمري لربّ الكعبة كي أسلم منكم”.. هل هو خطاب موجّه لحراس النوايا؟ هل هو دليل على تحاشيك الدّخول في نقاش الوجود خوفا من هؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم آلهة فوق الأرض؟
أنا أؤمن بربّ واحد، وبكلّ أنبيائه ورسله. أمّا الوكلاء المعتمدون، والوسطاء، من مشعوذين وما يطلق عليهم لفظ العلماء والدّعاة، فهم بالنّسبة لي كائنات مريضة بالدّين. جوهر الدّين هو الانطلاق في الحياة وتذليل صعوباتها، وتنويع مصادر بهجتها وحرّيتها، وليس الغرض من الدّين فعل التّديّن، وانتظار الآخرة. فمن لم يقدر على صنع جنّة الحياة ليس جديرا بجنّة الآخرة. ولا أعتقد أنّ الله عزّ وجلّ سيكون فخورا بنا لمجرّد التزاماتنا الميكانيكية ببعض أو بكلّ الطّقوس الدينية، لأنّه ـ بفهمي الشّخصيّ للدّين ـ ينتظر منّا أن نشرّف عبورنا على الحياة بمثل ما تصنعه الحضارة الغربية من معجزات الابتكار وحقوق الإنسان وجميع أشكال الخدمات.
هل تخافهم كلّ هذا الخوف.. “أنت مستعدّ للشّرح إذا تطلّب الغموض (رأيك) في الوضوح”..؟
هل تلاحظين ـ سيّدتي الفاضلة ـ أنّني لا أخاف هؤلاء المرضى؟ ومستعدّ لأكثر من الشّرح. مستعدّ لرفع دعوى قضائية ضدّ المدعو القرضاوي لاتّهامه البروفيسور محمّد آركون بالكفر والخروج من ملّة الإسلام عبر مذكّراته المنشورة بيومية “الخبر”، ولم تجلب انتباه أحد. مستعدّ لمقاضاة بلحاج وعباسي على التنكيل بسنوات شبابي، مستعدّ للموت أكثر من أيّ وقت مضى لكي أتفادى سؤال أبنائي حينما يبلغون سنّ الوعي: لماذا أنجبتنا وأنت تعلم علم اليقين أنّ طريقنا مسدود، مثل الطّريق السيّار المصطدم بحدود بريّة غربية مغلقة، وبمداخل غير استراتيجية من جهة الشّرق. بماذا سأجيب أبنائي؟ هذا هو السؤال الذي لا أستطيع الإجابة عنه.
لماذا نعجز عن مساءلة التاريخ.. ألم نتخلّف لأنّنا عجزنا عن ذلك؟
نحن عاجزون عن مساءلة الواقع، فما بالك بالتاريخ. عاجزون عن تسمية الأشياء بمسمّياتها، عن تسمية النّظام المتحكّم فينا بالاستعمار الشّنيع، عن تحويل ثورتنا إلى ريع يدرّ على الفاشلين والمزيّفين صكوك الاستمرار في النّهب. عاجزون عن ضمان لقمة العيش الكريم، وعن تنويع مصادر دخلنا القومي من غير بقرتنا الحلوب، عاجزون عن التّظاهر في شوارع العاصمة، عن الدّفاع المشروع عن النّفس، عن كتابة قصائد الحبّ، عاجزون عن التصالح فيما بيننا والعفو عن حماقاتنا وجرائمنا، عاجزون عن الحياة لأنّنا استسلمنا إلى الموت. نقبل أن يغتصب الدّستور، ونطالب بالدّكتاتورية فورا. فهل تتوقّعين لرجل مثلي أن يكون بخير يا أخت وسيلة؟ أنا لست بخير. الشعب كفر بكل هذا الخراب كما كفرت أنت.. لماذا لا نملك شخصية مؤثرة يؤمن بها الشعب وتؤمن بها أنت أيضا؟
أنا لم أكفر يا وسيلة “ما تزيدينيش” أنا آمنت أنّ نصف القرن الماضي محض فشل. فشل موصوف مع سبق الإصرار والتّرصد. لقد أتيحت لنا الفرصة مع الطيّب الوطني، الرّئيس محمد بوضياف رحمه الله، وأتيحت لنا الفرصة مع عبد الحق بن حمودة، ومع فرحات عباس، وعبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي، والعربي التّبسي، وأتيحت لنا مع هواري بومدين، وليامين زروال، ومقداد سيفي وأحمد بن بيتور ومولود حمروش. كم أتيحت لنا من فرص. ولكنّنا كما قلت لك، نحن جبناء. مع الواقف. مع الجبان. مع الخبيث. مع الغامض ضدّ الواضح. مع الباطل ضدّ الحقّ. مع المجرم ضدّ الضّحية. مع الفساد.
هل نحن في زمن ترويض الشّعراء حيث تحوّلوا إلى مجرّد ديكورات أو هياكل ديناصورات تزيّن بها الزّردات؟
عن أيّ شعراء تتحدّثين يا أخت وسيلة؟ الشّعراء في الجزائر أعدّهم على أصابع اليدين. شعراؤنا قليلون جدّا. ومن انتسبوا إلى هذا الحقل في زمن الثورة والاشتراكية والانفتاح والفوضى مجرّد كائنات مريضة بالكتابة ومناضلة في سياقها. لا مفدي زكرياء ومحمد العيد آل خليفة، ولا أحمد حمدي وعبد الله حمادي والأخضر عبد القادر السائحي بشعراء. انتبهي إلى صمت الشّعر من عام الاستقلال إلى عام ثمانية وستين، تاريخ ميلادي. انتبهي إلى صمت النّقد عن تجربة أنزار ومرياش وفاروق اسميرة وعبد الله بوخالفة. انتبهي إلى الشاعر المزيّف يوسف شقرا وهو يصير رئيسا لاتّحاد الكتّاب الجزائريين، وأنت ستلمسين بذلك شعوري العميق بالخيبة ورغبتي التاريخية في التقيّؤ. بعض الديناصورات الشعريّة صارت لها أصنام في مقرّرات الدراسة، وشواهد في المسيرة الوطنية. لذلك أنا لست متحمّسا لأكون سباقا لفتح الموضوع. لا أرغب في تثبيط عزائم أجيال الغد. لا أتلذّذ بتحطيم الأصنام. ولا أنتظر من تحطيمها أن أدخل إلى الجنّة.
أفهم أنك مقتنع بأن سمعة الشعر في الجزائر أصبحت رديئة؟ ماذا سنفعل كي نمسح عنه “اللطخات الثقافية”؟
سمعة الجزائر كلّها ملطّخة، وليس سمعة الشّعر فقط. ما الفرق بين فضائح سوناطراك والطّريق السيّار وصعود كاتب مزيّف ورديء مثل شقرا لرئاسة الاتحاد؟ ما الفرق بين تحويل أموال الدّعم الفلاحي وأموال دعم الكتاب في الجزائر؟
ما الفرق بين عليوي وشقرا وبونجمة؟ هل تلاحظين فرقا بينهم يا أختي الكريمة؟ أنا أسألك الآن. هل يوجد فرق بين السبعينات وأولى عشريات الألفية؟ “فكّي عليك”، كما يقول التعبير الدّارج في تبسة. نحن خارج الأحداث والتاريخ. اللعنة على شقرا حتّى مطلع ساعة الحقّ. اللعنة على أغبياء المرحلة وسادتها التافهين. اللعنة على القوّادين، المزايدين، المندّدين بحواري، المناوئين لشجاعتي، حرّاس الإيمان، المغرومين بالجمهورية الديمقراطية الشعبية. اللعنة تجوز علينا جميعا لأنّنا لا نفعل شيئا لتغيير هذا الواقع المرّ والمرير. على من تبقى من الكتاب أن يستقيلوا من هذه الهيئة التافهة وقد أصبحت لا تتقن إلاّ فن الدعارة الثقافية.
أما زلت تؤمن بأنّ هناك جدوى من الشّعر؟
سأكون في غاية السخافة والغباء إذا آمنت بأيّ جدوى في هذا البلد بغضّ النّظر عن الشّعر. أرجوك أن تطرحي سؤالا آخر لتجنبيي المزيد من الكلام غير المباح.
لماذا يصاب الشعراء الجزائريون بالحساسية عندما يحتكّون ببعضهم البعض؟
أنا لا أحبّ الاحتكاك، خصوصا مع الشعراء المزيّفين. أنا أفضّل الابتعاد. لا أملك إمكانيات التداوي من عدوى الشّعراء الرّديئين والمخصيين والتافهين، لا أتشرّف بالاحتكاك بهم والعياذ بالله. أرجوك أن تحترمي شهامتي، وفحولتي، ولا تعتبريني من اللّقطاء. أنا ابن سي “حمّى بشير” وأمّي “شريفة” وحفيد الحاجّة “صيفيّة” والشيخ “بوزيد صياد”… أنا من عائلة ثورية منذ فجر المقاومة الأمازيغية. لا تنجّسي تاريخي بأشباه البشر.
هل هناك شعراء وأدباء تتوسّم فيهم خيرا في هذا البلد؟
للمرّة مليار أدعو لقراءة شعر نجيب أنزار، وعمّار مرياش وفاروق اسميرة وعبد الله الهامل وبوخالفة، وشعر فنّي عاشور ونصيرة محمدي ورشيدة خوازم وبوصلاح نسيمة. وأشعار عادل صياد الأولى. أدعو لقراءة مغازي ولسلوس وميلود خيزار، وعثمان لوصيف، وشعر يتامى الظّرف ممّن لم تخطر أسئلتهم على أسئلتي. أنا أأسف للنّسيان. أدعو بالمناسبة السعيدة لقراءة معمر فارح، وباديس قدادرة، وحكيم لعلام، وشوقي عماري، وعبد العزيز غرمول، وحسان زهّار، وفيصل مطاوي وبلفوضيل مصطفى، وكتابات بوعقبة، وحدّة، ومحمّد بوازدية وعلواش وعابد شارف باللّغتين العربية والفرنسية، وكتابات السعيد بوطاجين. الكتابات التي تشقّ اللّيل الوطنيّ الدامس بأنوار الوعي والقدرة على ملامسة الجراح والأوجاع. أتوسّم في هذا البلد أن ينتبه الجيل الصاعد فيه إلى طرح سؤاله ولا يبقى أسيرا لأسئلة الأجداد.
في أحد حواراتك كفّرت كلّ الشعراء. أتريد أن تفعل فعلة أدونيس في كتابه “الثابت والمتحوّل”، حيث نفى صفة الشعرية عن كلّ جهابذة الشّعر؟
الحمد لله أنّ محمد العيد آل خليفة ومفدي زكرياء ليسا من جهابذة الشّعر العربيّ حسب التقديرات التوثيقية. الحمد لله كذلك أنّ البرناوي رحمه الله وحمادي وشعراء السبعينات والستّينات من أعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير لم يكونوا شعراء حقيقيّين. لقد كانوا أبواقا لخطابات السّلطة في ذاك الوقت. وكانوا قراقوزات لها. الحمد لله أنّنا لم نعاصر تماما تلك الفترة الخرافية من تاريخنا المغتصب. والحمد لله أنّني قرأت “الثابت والمتحوّل” لأدونيس في ريعان شبابي، واستوعبت منه أنّ طرح السّؤال أهمّ من أيّة إجابة جاهزة. وأنّ إعمال العقل في ظلّ المشاعر الزائدة عن اللزوم، أهمّ من التعبير بالعواطف الجيّاشة. وأنّنا أمّة مستسلمة إلى الماضي أكثر من كوننا بشرا متأهّبا إلى المستقبل. لقد تعلّمت من أدونيس أنّنا نصفّق أكثر ممّا نندّد. وأنّنا ننزع إلى الوصف أكثر من ميلنا إلى الخلق. وأنّنا نحتفي بالموت أكثر من احتفائنا بالحياة. وأنّنا خارج التاريخ بامتياز.
أنت بوهيمي إذن؟
ليتني كنت كذلك. فأنا لم أرق في وطني لأكون مجرّد مواطن فكيف لي أن “أتبوهم”. أحاول أن أنتقل من “البواطن” “البهسان” بتعبير صاحب الكتاب الأزرق كمال قرور، إلى شبه الوضع الطبيعي للمواطنة. وهذا أمر في غاية الصّعوبة. أنا لا أعرف ماذا أكون بالضّبط. فمشروع بوجرة يسعى إلى ترويضي لإجباري على آداء صلاة الفجر جماعة بالمسجد، والاعتماد على تجنّدي في المناسبات الانتخابية، وبلخادم يريدني أن أكون مناضلا منضبطا في قسمات الحزب، مؤمنا بالمستقبل الزاهر الذي يبشّر به الأفالان. أنا عندما بلغت سنّ العاشرة، بكيت بحسرة على الرئيس هواري بومدين مثل أترابي ببراءة الأطفال، وكنت أتوقّع أن يكون بوتفليقة رئيسا للبلاد، لكنّ الجماعة كان لها رأي آخر. وحينما بلغت سنّ العشرين أوصلتنا خيارات الجماعة الحكيمة إلى حرب أهلية، فقضيت أجمل سنوات شبابي في أخبار الموت والإرهاب. كلّ أحلامي ضاعت في تلك العشرية السوداء، وبأعجوبة بلغت الثلاثين من العمر، وصادف ذلك عودة بوتفليقة للحكم لأنّ الجماعة العظيمة التي تفكّر وتقرّر بدلا عنّا رأت فيه الرّجل الأنسب، وبعد عهدتين وثالثة قيصريّة سارية المفعول ها نحن نصل إلى الطريق المسدود. أخبار الفساد والنهب تطال كلّ شيء. لقد أصبحت فاقدا للأمل تماما.
ماذا نفعل كي نجمع شتات الأدباء الجزائريين خاصة وأنّ اتحاد الكتاب ميؤوس منه؟
أقولها وأؤكّد أنّ ما يسمّى اتحاد الكتّاب الجزائريين صار في عهد شقرة بيتا للدّعارة الثقافية ومأوى لذوي الأنساب الأدبية المشكوك في نسلها الإبداعيّ. الحمد لله أنّني مستقيل من هذا “الديكي”. لم يعد الكتاب بحاجة إلى اتحاد. نحن بحاجة إلى تنظيمات جديدة في أطر المجتمع المدني، لا تكون تابعة لأيّة سلطة.
عدا أنّك لست بخير.. هل هناك مشاريع أدبية في الأفق؟
مشروعي الكبير والوحيد هو الحرقة إلى برّ لا يوجد فيه بوجرة سلطاني وولد عباس وبركات. أريد أن أفتح عينيّ على “كوشنير” بدل السعيد عبادو والطيّب الهواري وخالد بونجمة. قبل أربع سنوات كنت مديرا لإذاعة جهويّة بشرق البلاد. ولمّا رفضت أن أكون عبدا ذليلا لأحد الولاة، كتب بي ذاك الوالي الفاسد وطالب بتنحيتي كما لو كان ربّا لا تناقش طلباته وأوامره، فنحّاني مسؤوليّ امتثالا لأوامره، (ميهوبي يعرف الحكاية جيّدا) والحمد لله أنّ ذات الوالي حكمت عليه العدالة الجزائرية السيّدة مؤخرا بأربع سنوات سجنا نافذا، وهو كما تناهى إليّ يوجد في حالة فرار خارج الوطن، حيث يملك فندقا فخما بمدينة “ليون” الفرنسية، على غرار كلّ الفاسدين الفّارين. وكم أتمنّى أن يتورّط زميله الوالي في شرق البلاد الذي نحّاني من منصبي لمجرّد أنّي شربت قهوة مع مراسل يومية “الخبر”. وكم أتمنّى أن ينتبه وزير ما يسمّى الشّباب والرياضة إلى صديقي عبد الغني دريدي المنكّل به لمجرّد كونه شابا غير فاسد. أنا لست بخير”مكرّر”. بلادي ليست بخير. أبنائي ليسوا بخير. أصدقائي مضربون عن الطعام أو مقتادون إلى مراكز الشرطة. يكفي من هذا التغليط. أنا لست بخير.
حوار: وسيلة بن بشي