مرياش للخبر :  » أنا فاعل ولست مفعولا ولا منفعلا

الشاعر عمار مرياش لـ »الخبر الأسبوعي » أنا فاعل ولست مفعولا ولا منفعلا

الشاعر عمار مرياش لـ

الشاعر عمار مرياش يسكن القصيدة بقوة، يهب حياته للشعر، هو منه وله، هكذا يعلن في متنه الجمالي المؤثث بحقائب الغربة وبخزائن تحفظ التاريخ جيدا، أدراجها مفتوحة على الوجع.. كيف لا وهو في مدينة تجمع الأضداد معا فهي من علمت العالم معنى الحرية وهي التي كبست على روح شعب مدة قرن كامل وأكثر.. هي قطفة الشعراء وسلوى المبدعين لكنها تملك أصوات نشاز لمتطرفين رافضين للآخر.. إنها باريس.

أين عمار مرياش من هذه المدينة؟ هو سؤال طرحناه على هذا الكاتب المسكون بالشعر فكان رده كالآتي: « إجابتي لن تكون ثابتة ونهائية وصحيحة ومطلقة، إنني أحاول فحسب كما أقول في « اكتشاف العادي »، وبهذا المفهوم ربما لست مثقفا ولا عربيا، ما دمت لست مدججا بالقناعات القاسمة ».. ويؤكد على أنه ليس مثقفا جزائريا مغتربا، أبدا بل هو مواطن جزائري ولكن شاعر إنساني، ويلح على أنه مهاجر وليس مغتربا، « مهاجر باستمرار، مهاجر في كل أفق أو فضاء، في الجغرافيا، كما في التاريخ، مهاجر في المناطق الأكثر بدائية من الوعي والعاطفة، الأكثر سحرا وغنى إيضا، مهاجر في شكوك الإنسان وتساؤلاته، مهاجر: ثمة فعل، إرادة مستقلة، وعي شقي كما يعتقد أبو الطيب المتنبي: ذو العقل يشقى في النعيم بعقله  وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم.. بينما المغترب هو منفعل أو مفعول به أو فيه، غياب الإرادة المستقلة، ذلك ليس أنا، أنا فاعل باستمرار ولا مفعول ولا منفعل، الجزائر بلدي وأعشقها ولكن أية جزائر، ربما لكل جزائره ».

ويخبرنا الشاعر المهاجر خلف البحر بأنه منذ أكثر من 10 سنين لم تدعه أي مؤسسة رسمية عامة لنشاط في الجزائر حتى في معارض الكتاب. وهنا يتساءل قائلا: « كيف تريدينني أن أشعر أن هناك ثقافة جزائرية؟ ». لقد تمت دعوته إلى العراق للمشاركة في المربد وهو بلد تحت الاحتلال وفي حرب أهلية، ولم تتم دعوته إلى الجزائر في إطار الاحتفال بالجزائر عاصمة للثقافة العربية.

وينتهي إلى هذا السؤال الملتبس: هل أنا شاعر جزائري؟ أم أن الجزائر لها مؤسسة ثقافية؟.

مع ذلك سيذكر تاريخ الأدب أن عمار مرياش واحد من أرقى ممثلي الشعرية الجزائرية والعربية. وهناك الكثير من أمثال هذا الشاعر المتميز. ويقول: « هل نتفهم الآن كيف يسخر مفدي زكريا ¬ شاعر الثورة ¬ جزءا مهما من حياته لمدح الحبيب بورقيبة والحسن الثاني، ولماذا يختار أب الثورة المرحوم محمد بوضياف المنفى أو الهجرة الى المغرب، وهل ينبغي التذكير أن هواري بومدين ـ على جبروته ـ حاول ولم يستطع تغيير النشيد الوطني قسما لصاحبه مفدي زكريا؟ ثمة غول كبير يدمّر الجزائريين ويشعل الكراهية والحقد والغيرة بينهم، غول يأتي على كل ما هو إبداع أصيل، على كل ما هو جمال أو حب أو فكر أو ثقافة، لاغيا قرونا من التطور الإنساني العظيم ومفاخرا بحماقاته الخلاقة، غول مرعب يعيد إنتاج نفسه باستمرار في المفاصل الأكثر استراتيجية لصناعة المستقبل، كان الرئيس الشاذلي يقول يجب إخراج البلاد من الأزمة وكان واضحا أن هذا غير ممكن، لذا كنت أقول يجب إخراج الأزمة من البلاد… لم تخرج البلاد من الأزمة ولم تخرج الأزمة من البلاد، خرجت أنا، خرجت من البلاد ومن الأزمة ».

ويقول ناقما « الجزائر، صحيح بلد شاسع بأكثر من مليوني كلم مربع، هذا نظريا، عمليا الجزائر لا تتسع لاحتواء حبيبين ولا لرأي صغير مخالف ولا لكلمة حق ولا لأغنية شاعر ».. ويضيف: « البارحة قرأت حواركم مع الشاعر ¬ المرحوم ¬ عادل صياد في جريدتكم « الخبر الأسبوعي »، تمتعت بأفكاره وجرأته وصدقه، ولكن أرعبتني تعليقات بعض القراء، هي ليست تعليقات إنها حمم من الأحقاد والرذائل، إلهي لِمَ كل هذا الحقد على الشاعر، لا أفهم لماذا هذا الحقد على المرحوم الذي أتمنى أن تسعفني الظروف لقراءة الفاتحة على قبره الطاهر.

وسيلة بن بشي

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *