هؤلاء هم في القلب ..الشاعر عمار مرياش

أعود لنشر حلقاتي بعنوان : هؤلاء هم في القلب ..
التي نشرت البعض منها في يومية الحوار الجزائرية ..
اليوم سأتناول في حلقتي ..

الشاعر عمار مرياش

إعداد : المهدي ضربان

لم يكن يجمعني به سوى اِسمه الذي ذاب في الساحة الابداعيّة ..يغرينا بلمسته الشّعرية وبوهج من البوح رافق مسيرة شاعر جميل ..عرفت من تداول اِسمه لأنّه كان من ضمن الأسماء اللامعة في جزائر شعر الثمانينيّات ..نعم هو الشاّعر عمار مرياش هذا الذي عايشت حكايته عبر الإعلام وعبر قراءات له هنا وهناك اِسم من جيل رائع عايشنا اضافاتهم في الثمانينيات ..عمار مرياش اِسم لامع من أسماء من جيل شعراء ..كانوا يؤسسون بطريقتهم الى تثوير ساحتنا الابداعية عبر أشعارهم وعبر تواجدهم في شق طريقهم بأيديهم بعيدا عن مؤازرة مؤسسة ترافقهم وتحيلنا على اضافاتهم ..وعلى منتوج لهم يغرينا عبر النشر والانتشار ..كانت الساحة خاوية على عروشها تمنعك من أن تصدر ديوانا أو مجموعة ..ففي زمن الثمانينيات ليس لك غير أن تبحث عن وجهة تحتوي أشعارك وابداعاتك ..ليس من السهل أن تطبع وتصدر كتابا ..لم يكن لنا هذا الناشر الذي يقوم بتكرير إنتاجك وبوحك..كانت ..لاسناد SNED..تحتكر كل شيء ولك أن تجاهد حتى يطبعون لك ..من يطبع مجموعة فكأنه نال الدكتورة الفخرية أو تحصل على وسام إستحقاق ..كنا وقتها نعيش واقعا لايسمح لك بأن تتنفس ..لا يطبعون سوى لأحبابهم أو المقربين من مملكة .. لاسناد ..الحمد لله أن الانتاج الشعري والاحتراق والمعنى لم يكن من إختصاص مصاصي الدماء والا حدثت الكارثة ..وقتها كنا نسمع ..تلك الكلمة تتردد لدى المثقفين ..يقولون لك بحسرة : ” ..لي كتاب ..دفعته منذ ثلاث سنوات وأنا أنتظر افراج شركة ..لاسناد ..عليه ..” ..كانت هذه اللغة الطاغية واللغة المتواجدة في عهد الاحادية.. تقوض كل من يرد الانفلات من قبضة من كاتوا يحتكرون فعل النشر والطباعة وكذا التوزيع ..
وكان لنا وقتها أن يمنحنا الزمن الابداعي أسماء من ذهب ..عشنا على وقع اضافاتها هنا وهناك ..أسماء ..رائعة ..عياش يحياوي سليمان جوادي عاشور فني عمار مرياش لخضر فلوس مشري بن خليفة ..وآخرون…الجيل الثمانيني الخالد .. كانوا من ضمن من عايشنا محطاتهم خاصة في منابر عديدة شكلت محطات خالدة جمعت شعراء في أروقتها ..نتذكر نوادي : اللوتس ..والبورا بورا …والديك المقدام.. والشمس الذهبية… ونادي طالب عبد الرحمان المحاذي للجامعة المركزية أي في قلب شارع ديدوش مراد… أو قل باختصار شارع ” الصفا والمروة ” كما ينعته الحالمون والصعاليك والشعراء والمولعون بالجميلات ..هناك كنا نعايش جديد هؤلاء.. في الصالونات.. وفي يومية الشعب القريبة من شارع ديدوش مراد و التي كانت لوحدها بمثابة مؤسسة ثقافية ترسم للقارئ ألوانا شعرية نقرؤها في قصاصاتها ونعايش جديد الشعراء من بينهم.. صديقي الجميل عمار مرياش… الذي جمعتني به صداقة رائعة في أروقة جمعية ” الجاحظية ” أيام الروائي الراحل الطاهر وطار ..عمار مرياش كان يتردد يوميا على ” وكر ” عمي الطاهر وطار ..كان من رواد النادي هناك.. نلتقي معا كلنا… نعايش حكايات بعضنا البعض ونعيش عبر حنينية يصنعها المكان والهاجس واللمسة التي هندسها الطاهر وطار في أن كان مهندسا في اختراع طقوس لنا ..كي لا نخرج من أروقة جمعيته الرائدة ..هناك يستوى بك المقام كي تعيد ترتيب حروفك ..وتعيد شحن الذات بلمسات جادة ..من فعل ثقافي ..تراه أمامك بعيدا عن عزوف الواقع الذي كان إستهلاكيا بامتياز في عهد الشاذلي بن جديد وانفتاحه . حيث لا يسمح لك الشارع في ان تتنفس ثقافيا بل تسمح لك محلات ” الفاست فود ” كي تعيش لغة جديدة وقتها أن تحولت كل المكتبات الى مطاعم.. الى محلات تنتج الأكل فقط… فكان الهروب لعمي الطاهر وطار.. يسمح لك بأن تأكل الفعل الثقافي وتستنجد بلمة الجاحظية في أن أصبحت ناديا ووكرا فيه المسرح والابداع ومجلات التبيين والقصيدة.. بل حتى أنك تطبع انتاجك الابداعي بدون كوابح عند الكبير الروائي الطاهر وطار ..نعم تحولت الجاحظية الى مقام زكي يجمع المبدعين هناك ..وهناك اكتمل المشهد بأن أعيش مع عمار مرياش على وقع اضافاته ووقتها كان لي أن أجريت معه حوارا في صفحة كاملة مع سي عمار مرياش.. نشر في العدد الرابع من الملحق الجديد وقتها ” الشروق الثقافي ” الذي كنت أمين تحرير فيه ..حوار جاء رأسا بعد صدور المجموعة الشعرية الخالدة لأخي عمار مرياش بعنوان ..” إكتشاف العادي ” …وكان فعلا إكتشاف لنا كلنا.. لواحد له صنعة جادة في تثوير الكلمات يعطرها بلغته الحالمة ويراهن على موسيقاه الشاعرية.. تلامس حكايته ومسارات الحياة فيه ..من وقتها كان لي أن أنعم في ذلك الحوار الجميل في الشروق الثقافي ..بهذا المعنى والمسلك الذي سلكه شاعرنا الذي جلب وقتها انتباه الشاعر المصري ..” ناصر فرغلي ” ..الذي كان رئيس تحرير مجلة..” الأربعائيون ” …التي يصدرها شعراء الهامش في مدينة الاسكندرية وكان يكتب معهم الشاعر لخضر فلوس لما كان يدرس في الاسكندرية ..ويكتب فيها أيضا شعراء كبار ..عبد العظيم ناجي ومهاب نصر ..ولقمان ديركي وامجد ناصىر وضبية خميس ومرام المصري ..كانت مجلة خالدة فعلا وصاحبها ناصر فرغلي لم يكن يعرف من جيل الثمانينات سوى أسماء الشعراء : عياش يحياوي ولخضر فلوس وسليمان جوادي وعمار مرياش..وحينما زار ناصر فرغلي صديقه لخضر فلوس هنا في عين الحجل بالجزائر… وكان ناصر فرغلي يشتغل في الإم بي سي MBC ..وكان لي أن أعايش شخصيا هذه المعلومة من وحي لقائي وقتها بالشاعر المصري هنا بالجزائر …
وكان لهذا الصيت الذي لازم الشاعر عمار مرياش أن يسير في اتجاه آخر غير الابداع والاحتراق بل راهن عليه الروائي المرحوم الطاهر كي يكون رئيسا لتحرير مجلة ..القصيدة ..التابعة لمنشورات الجاحظية ..علما أن المرحوم بختي بن عودة هو من كان يشرف وقتها على مجلة ” التبيين ” التابعة أيضا لمنشورات الجاحظية ..كان عمار مرياش بعد أن عايشنا شاعريته في ديوانه اكتشاف العادي ..يعايش ويعاين ويختزل الوقت كي يصدر ..مجلة القصيدة التي كانت لسان حال شعراء الثمانينيات يلونون صفحاتها محطات شعرية خالدة ..كنا سعداء وقتها أن نعيش الفعل الثقافي ونتنفس شعرا جميلا عبر مختارات عمار مرياش ممن كانوا يزينون فهرسها الخالد . وبقت صداقتي ومحبتي لعمار مرياش تحيل لمستها على هذا الحراك الاخوي الذي صنعته لنا منصات التواصل الاجتماعي.. فبقيت على صلة به عبر التواصل والنات ..هو الان في باريس لكنه بقى على العهد يراسلني تواصلا ومحبة بل يسعى كي يكون دائما معي عبر المحبة والتناغم الذي جمعنا يوما عبر حواري معه في الشروق الثقافي ..وأعتز بذاتي لكون ذلك الحوار كان بوابة للآخر كي يعيش تراجم الجميل عمار مرياش..يقول عمار مرياش عن هذا في حوار له مع إحدى المجلات ….” الجزائريون يحفظون قصائدي عن ظهر قلب ،التقيت ببعضهم في قرى ومداشر نائية ، مرة في باتنة التقيت قارئا لا يحفظ قصائدي فحسب بل يحفظ حوارا معي أجراه معي المهدي ضربان في الشروق الثقافي “”… نعم هو عمار مرياش الذي كانت لي معه فرصىة كي نعايش معا محطاتنا الحالمة في الجاحظية… ورحلتنا يوما الى غرداية والمنيعة عبر مراسيم توزيع الجائزة المغاربية للشعر كانت نقلة حميمية أخرى كي نعيش ما هندس الروائي الراحل عمي الطاهر وطار الذي نترحم عليه لكونه هو من عرفنا على هؤلاء الكبار ..هؤلاء كثيرون عشقناهم لروحهم الانسانية وللغة داخلية تنصهر في ذواتنا محبة ودلالات تحيلني على بورصتي الخاصة والتي عادة مايتداول فيها إسم عمار مرياش …يلازمني عبر أسهم وسندات لها تلك القيم الجادة من المحبة التي انصهرت الى يومنا هذا تصنع ألفة ورباطا مقدسا من تواصل وتناغم تجمعني به وتعيدني الى تلك الايام الخالدة التي هندسها واقع جميل كنا نعايشه مع جيل من الشعراء المبدعين والمثقفين ..بقى عمار مرياش على تلك الصلة وتلك المحبة نعايشها معا ويصادق عليها هرمون القلب ..تصادق عليها تلك الاضافات والنفحات التي تغلغلت وسكنت الذات وجعلت من اسم عمار مرياش واحدا من مجموعتي ..واحدا اعتز باخوته واحدا هو في القلب..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *