رحيل / وفاة عمي الطاهر : الطاهر وطار

رحيل / وفاة عمي الطاهر : الطاهر وطار

آخر صور الروائي الجزائري الطاهر وطاررحيل / وفاة عمي الطاهر : الطاهر وطار

 

يموت الرجل وتبقى الكتابة

كان سيحتفل بعيد ميلاده الرابع والسبعين يوم الأحد 15 أوت 2010 بمستشفى سانت أنطوان بباريس حيث موعده مع الأطباء والأصدقاء ، لكن القدر يختار طريق الوداع للروائي الجزائري الكبير الطاهر وطار، اليوم الخميس 12 أوت 2010  بالعاصمة الجزائرية الجزائر، بعد صراع مع المرض دام سنتين.

الطاهر وطار أب الرواية العربية الجزائرية وأحد اهراماتها في العالم العربي الى جانب إبراهيم الكوني ومحد شكري والطيب صالح وعبد الرحمن منيف ، كما أنه احد أهم المثقفين الجزائريين تأثيرا في الحياة الثقافية والسياسية والأكثر إثارة ودفعا للإشكاليات المعقدة والحساسة مثل الأمازيغية، الفرانكوفونية، إيقاف المسار الإنتخابي والدعوة لإعادة الإعتبار لأول جمهورية.

الطاهر وطار ألف ما يقارب العشرين كتابا بين رواية وقصة ومسرحية، أشهرها “اللاز ، الحوات والقصر، عرس بغل، العشق والموت في الزمن الحراشي، الشهداء يعودون هذا الأسبوع ، الزلزال،تجربة في العشق، وروايته الأخيرة : قصيد في التذلل عام 2010”  ترجم بعضها الى عشرين لغة في العالم ، وتدرس اعماله في مختلف  جامعات المعمورة، كما اعدت حول أعماله أطروحات شتى ، وكرم بجائزة الشارقة لخدمة الثقافة العربية لعام 2005، وجائزة العويس للإنجاز الثقافي عام 2010، ومع ذلك يعتبر طالب جامع الزيتونة نفسه علمانيا ويساريا و أنه كاتب هاو وليس محترفا ، وأنه مناضل سياسي ونقابي وثقافي  وإجتماعي قبل أن يكون كاتبا ،وعلى عكس الكثير من الكتاب فإن وطار شخصية إجتماعية جدا جدا ،كما أنه شخصية قوية جدا ،مشاكس جدا ومرح وطيب،مهاب كخصم ويعتمد عليه كصديق، له ذوق فني راق هو الذي بقول عن نفسه أنه بدوي،الطاهر وطار جزائري منظم ، له رؤية واضحة ومخطط منهجي و يشتغل اكثر من 10 ساعات كل يوم وبدون انقطاع،  ويعيش منذ سنوات في زهد  مثله ابي ذر الغفاري.

نذر الطاهر وطار منذ إحالته المبكرة على التقاعد – 47 سنة- حياته للتنشيط الثقافي، فأسس في نهاية الثمانينات جمعية ثقافية باسم الجاحظية تساهم بشكل فعال في تنشيط العاصمة الجزائرية من خلال الدروس و المحاضرات والندوات والمهرجانات والسابقات الأدبية التي تسهر على إقامتها حتى في اصعب الظروف المالية والأمنية كما في منتصف التسعينات حيث ظلت الجاحظية المأوى المفتوح للمثقفين، وظل بيته مفتوحا أيضا.

وطار الذي يملك الجرأة ليقول لأحد رؤساء الجمهورية ” سوف لن يذكر إسمك أحد بعد سنوات ، في تاريخ الجزائر سيبقى إسم الطاهر وطار والشيخة الريميتي ولن يبق إسمك” يملك الجراة أيضا ليقول لأحد الشعراء الشباب ناعيا مصيره “أعرف، سوف لن يسير في جنازتي أحد”، هذا الرجل الكبير مات كما يموت الناس جميعا ولكن كتاباته ستبقى إستثناءا  ومواقفه أيضا.

رحم الله الطاهر وطار

تعازي لعائلته الكريمة ، للأدباء وللجزائر

عمار مرياش 

باريس 12 أوت 2010

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *