العلاقات الخطرة بين المثقف والسياسي
هذا السؤال لا يطرح ال بالعالم العربي والمجتمعات الشرقية

كيف هي العلاقة بين المثقف العربي والسياسي ، كيف هي خطوط التماس بين الثقافي والسياسي، ولماذا هي في الغالب مكهربة وفالتة وحادة، ترى لماذا هذه الحدية والندية بينهما في بعض المرات، ولماذا هذه الطوعية والخنوع والتماهي في كثير المرات؟ كيف يقرأ الكاتب العربي ثنائية وإشكالية الثقافي والسياسي ولماذ السياسي يسعى دوما لاحتواء المثقف وفي الغالب يسعى لتدجينه ومن جهة لماذا يسعى المثقف في كثير من الحالات الى إرضاء السياسي ؟ هنا إجابات ووجهات نظر بعض الكتاب الجزائريين والعرب حول الغشكالية الدائمة بين المثقف والسياسي وبين الثقافة والسياسة.
إستطلاع : نوارة لحرش
2009جريدة النصر الجزائرية الثلاثاء 1 ديسمبر
أعتقد أن هذا السؤال الذي يبدو في صياغة طرحه عالميا وعاما هو في واقع الأمر محلي وخاص ، خاص بالجزائر ، بالعالم العربي ، بالمجتمعات الشرقية، ويكون من الأدق صياغة السؤال بإضافة بعد جغرافي كأن نقول : كيف تقرأ إشكالية الثقافي والسياسي في الجزائر اليوم ؟ والذي تابع الجدل الذي هيأ ورافق مؤتمر إتحاد الكتاب الجزائريين قبل أيام، وقرأ رواية الطاهر وطار الأخيرة قصيد في التذلل يدرك بسرعةشرعية وضرورة مقاربة هذه الإشكالية في الجزائر أما في أوروبا والدول الديمقراطية فلا نطرح مثل هذا السؤال لأن الإشكالية غير موجودة، فالإعلام مستقل، والقضاء مستقل، والكنيسة مستقلة، والمواطن مستقل، بينما يحتل المثقف مكانة مقدسة في هذه المجتمعات باعتباره عقلا مفكرا، ويبدو لي أن هذه الاستقلالية تعود جذورها الى الميثولوجيا الإغريقية حيث الآلهة مختصون أخصاص الوزراء في حكومات اليوم تقريبا، وحيث المواطن يمكنه مصارعة الآلهة، بينما في المجتمعات الشرقية بما في ذلك العربية الإسلامية فإن الأديان كلها تقوم على تمجيد اله واحد بيده كل مقومات الحياة الدنيا والآخرة وفي كل المجالات ، وقد تركزت في يد النبي محمد –ص- كل السلطات العسكرية والسياسية والدينية والثقافية، وحافظ الخلفاء من بعده على هذه المركزية بل وسعوها، ووسعها خلفاؤهم الى الحريات الشخصية، وكلما توسعت كلما ضاق مجال الوجود الفردي وحريته طبعا وتراجعت ثقافته،ولا تزال هذه المركزية مستمرة الى اليوم وإن حاولت السلطات في الكثير من الدول الشرقية استعراض واجهة ديمقراطية تحت ضغط المجتمع الدولي، وهي تنظر الى الشاعر والإمام والقاضي كأدوات نظامية أكثر مما ينظر هؤلاء الى أنفسهم كهيئات ثقافية ،دينية أو سلطات مستقلة ومع ذلك يمكن أن يسجن شاعر من أجل قصيدة أو صحفي من أجل مقال، هل يمكن إذن مقاربة السياسي والثقافي كطرفي إشكالية ؟
عمار مرياش
باريس 12 نوفمبر2009